محمد متولي الشعراوي
1206
تفسير الشعراوي
ولنا أن نعرف أن ثواب القرض الحسن أكثر من ثواب الصدقة ؛ لأن الصدقة حين تعطيها فقد قطعت أمل نفسك منها ، ولا تشغل بها ، وتأخذ ثوابا على ذلك دفعة واحدة ، لكن القرض حين تعطيه فقلبك يكون متعلقا به ، فكلما يكون التعلق به شديدا ، ويهب عليك حب المال وتصبر فأنت تأخذ ثوابا . لذلك يجب أن تلحظ أن القرض حين يكون قرضا حسنا والمقترض معذور بحق ؛ لأن فيه فرقا بين معذور بحق ، ومعذور بباطل ، المعذور بحق هو الذي يحاول جاهدا أن يسدد دينه ، ولكن الظروف تقف أمامه وتحول دون ذلك ، أما المعذور بباطل فيجد عنده ما يسد دينه ولكنه يماطل في السداد ويبقى المال ينتفع به وهو بهذا ظالم . ولذلك جرب نفسك ، ستجد أن كل دين يشتغل به قلبك فاعلم أن صاحبه قادر على السداد ولم يسدد ، وكل دين كان بردا وسلاما على قلبك فاعلم أن صاحبه معذور بحق ولا يقدر أن يسدد ، وربما استحييت أنت أن تمر عليه مخافة أن تحرجه بمجرد رؤيتك . وهؤلاء لا يطول بهم الدّين طويلا ؛ لأن الرسول حكم في هذه القضية حكما ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى اللّه عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه اللّه » « 1 » . فمادام ساعة أخذها في نيته أن يؤدى فإن اللّه ييسر له سبيل الأداء ، ومن أخذها يريد إتلافها ، فاللّه لا ييسر له أن يسدد ؛ لأنه لا يقدر على ترك المال يسدد به دينه ، وهذه حادثة في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تفسر لنا هذا الحديث ، فقد مات رجل عليه دين ، فلما علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه مدين ؛ قال لأصحابه : صلوا على أخيكم . إذن فهو لم يصل ، ولكنه طلب من أصحابه أن يصلوا ، لماذا لم يصل ؟ لأنه قال قضية سابقة : « من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى اللّه عنه » ، ما دام قد مات ولم يؤد إذن فقد كان في نيته أن يماطل ، لكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يمنع أصحابه من الصلاة عليه .
--> ( 1 ) رواه البخاري وأحمد عن أبي هريرة