محمد متولي الشعراوي
1204
تفسير الشعراوي
فنحن نعيب على قوم أنهم ظلموا ، ثم نأتى بقوم لنجعلهم يظلمون ، لا . . إن الجميع على قدم المساواة من الآن . وفساد أي نظام في المجتمع يأتي من توجيه الظلم من فئة جديدة إلى فئة قديمة ، فبذلك يظل الظلم قائما ، طائفة ظلمت ، وتأتى طائفة كانت مظلومة لتظلم الطائفة الظالمة سابقا ، نقول لهم : ذلك ظلم موجه ، ونحن نريد أن تنتظم العدالة وتشمل كل أفراد المجتمع بأن يأخذ كل إنسان حقه ، فالذي ظلم سابقا منعناه عن ظلمه ، والمغلوب سابقا أنصفناه ، وبذلك يصير الكل على قدم المساواة ؛ ليسير المجتمع مسيرة عادلة تحكمه قضية إيمانية . إننا لا نكافئ من عصى اللّه فينا بأكثر من أن نطيع اللّه فيه . وبعد ذلك يجئ القرآن ليفتح بابا جديدا من الأمل أمام المظلومين . وليضع حدا للذين كانوا ظالمين أولا ، وحكم لهم برأس المال ومنعهم من الزائد على رأس المال ، فحنن قلوبهم على هؤلاء . أي ليست ضربة لازب أن تأخذوا رأس المال الآن ، ولكن عليكم أن تنظروا وتمهلوا المدين إن كان معسرا ، وإن تساميتم في النضج الإيمانى اليقيني وارتضيتم اللّه بديلا لكم عن كل عوض يفوتكم ، فعليكم أن تتجاوزوا وتتنازلوا حتى عن رؤوس أموالكم التي حكم اللّه لكم بها لتترفعوا بها وتهبوها لمن لا يقدر . فيأتي قول الحق : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 280 ] وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 ) و « وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ » حكم بأن للدائن رأس المال ، ولكن هب أنّ المدين ذو عسرة ، هنا قضية يثيرها بعض المستشرقين الذين يدعون أنهم درسوا العربية ، لقد درسوها صناعة ، ولكنها عزت عليهم ملكة ؛ لأن اللغة ليست صناعة فقط ، اللغة