محمد متولي الشعراوي
1202
تفسير الشعراوي
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 ) ( سورة النحل ) ولذلك عندما جاء علم وظائف الأعضاء ليبحث ذلك وجدوها طبق الأصل كما قال اللّه عنها . فالوليد الصغير حين يولد إن جاء أصبع إنسان عند عينيه فلا يهتز له رمش ؛ لأن عينه لم تؤد مهمتها بعد ، ولكن إن تصرخ بجانب أذنه فإنه ينفعل . وعرفنا أن أول أداة تؤدى مهمتها بالنسبة للإنسان الوليد هي أذنه ، وهي أيضا الأداة التي تؤدى مهمتها بالنسبة للإنسان مستيقظا كان أو نائما . إن العين تغمض في النوم فلا ترى ، لكن الأذن مستعدة طوال الوقت لأن تسمع ؛ لأنها آلة الاستدعاء . إذن فمادة « الأذان » و « الأذن » كلها جاءت من مهمة السمع ، وقال اللّه سبحانه وتعالى : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 5 ) ( سورة الانشقاق ) ما معنى أذنت ؟ . أنت حين تسمع من مساو لك ، فقد تنفذ وقد لا تنفذ ، لكن حين تسمعه من إله قادر فلا مناص لك إلا أن تنفذ ، فكأن اللّه يقول : إن الأرض تنشق حين تسمع أمرى بالانشقاق . فبمجرد أن تسمع الأرض أمر الحق فإنها تفعل ، وحق لها أن تفعل ذلك ؛ إنها أذنت لأمر اللّه ، أي خضعت ؛ لأن القائل لها هو اللّه . إذن كل المادة هنا جاءت من « الأذن » . ولذلك فاللّه يقول لمن لا يفعل ما أمر به اللّه في الربا ؛ « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » . أما حرب اللّه فلا نقول فيها إلا قول اللّه : وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ( من الآية 31 سورة المدثر )