محمد متولي الشعراوي
1199
تفسير الشعراوي
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 277 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 ) وقلنا : إن كلمة « أجر » تقتضى أنه لا يوجد مخلوق يملك سلعة ، إنما كلنا مستأجرون ، لماذا ؟ لأننا نشغل المخ المخلوق للّه ، بالطاقة المخلوقة للّه ، في المادة المخلوقة للّه ، فماذا تملك أنت أيها الانسان إلا عملك ، وما دمت لا تملك إلا عملك فلك أجر « لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » . وكلمة « عِنْدَ رَبِّهِمْ » لها ملحظ ؛ فعندما يكون لك الأجر عند المساوى لك قد يأكلك ، أما أجرك عند رب تولّى هو تربيتك ، فلن يضيع أبدا . ويتابع الحق : « وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » لا من أنفسهم على أنفسهم ، ولا من أحبابهم عليهم ، « وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ؛ لأن أي شئ فاتهم من الخير سيجدونه محضرا أمامهم . وبعد ذلك يقول الحق : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 278 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) وحين يقول الحق : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » فنحن نعرف أن النداء بالإيمان حيثية كل تكليف بعده ، وساعة ينادى الحق ويقول : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » أي يا من آمنتم بي