محمد متولي الشعراوي
1197
تفسير الشعراوي
وكلمة « يمحق » من « محق » أي ضاع حالا بعد حال ، أي لم يضع فجأة ، ولكن تسلل في الضياع بدون شعور ، ومنه « المحاق » أي الذهاب للهلال . « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا » أي يجعله زاهيا أمام صاحبه ثم يتسلل إليه الخراب من حيث لا يشعر . ولعلنا إن دققنا النظر في البيئات المحيطة بنا وجدنا مصداق ذلك . فكم من أناس رابوا ، ورأيناهم ، وعرفناهم ، وبعد ذلك عرفنا كيف انتهت حياتهم . « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ » ويقول في آية أخرى : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ ( من الآية 39 سورة الروم ) فإياكم أن تعتقدوا أنكم تخدعون اللّه بذلك . . ما هو المقابل ؟ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( من الآية 39 سورة الروم ) و « المضعفون » هم الذين يجعلون الشئ أضعافا مضاعفة . وعندما يقول الحق : « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا » فلا تستهن بنسبة الفعل اللّه ؛ إن نسبة الفعل لفاعله يجب أن تأخذ كيفيته من ذات الفاعل ، فإذا قيل لك : فلان الضعيف يصفعك ، أو فلان الملاكم يصفعك ، فلا بد أن تقيس هذه الصفعة بفاعلها ، فإذا كان اللّه هو الذي قال : « يَمْحَقُ اللَّهُ » . أيوجد محق فوق هذا ؟ لا ، لا يمكن . وأيضا حين يقول اللّه : « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ » في القرآن الذي يتلى وهو معجز ؛ ومحفوظ ومتحدى بحفظه ، فهذه قضية مصونة « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ » ؛ لأن الذي قالها هو اللّه في كتاب اللّه المحفوظ ، الذي يتلى متعبّدا به ، أي أن القضية على ألسنة الجماهير كلها ، وفي قلوب المؤمنين كلها ، أيقول اللّه قضية يحفظها ذلك الحفظ ليأتي واقع الزمن ليكذبها ؟ . لا ، لا يمكن . فالإنسان لا يحفظ إلا المستند الذي يؤيده ! ! أنا لا أحفظ إلا « الكمبيالة » التي تخصنى ! فمادام هو حافظه وهو القائل :