محمد متولي الشعراوي

1177

تفسير الشعراوي

إذن فقد نظر إلى أنه يعطيه وإن كان يأخذ منه . فالحق سبحانه وتعالى يعالج في هذه القضية « وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ » أي إياكم أن تظنوا أنني أطلب منكم أن تعطوا غيركم ، لقد طلبت منكم أن تنفقوا لأزيدكم أنا في النفقة والعطاء ، ثم يقول : « وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ » ومعنى التوفية : الأداء الكامل . ولا تظنوا أنكم تنفقون على من ينكر معروفكم ؛ لأن ما أنفقتم من خير فاللّه به عليم . إذن فاجعل نفقتك عند من يجحد ، ولا تجعل نفقتك عند من يحمد ، لأنك بذلك قد أخذت جزاءك ممن يحمدك وليس لدى اللّه جزاء لك . كنت أقول دائما للذين يشكون من الناس نكران الجميل ونسيان المعروف : أنتم المستحقون لذلك ؛ لأنكم جعلتموهم في بالكم ساعة أنفقتم عليهم ، ولو جعلتم اللّه في بالكم لما حدث ذلك منهم أبدا . « وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ، وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ » أهذه الآية تزكية لعمل المؤمنين ، أم خبر أريد به الأمر ؟ إنها الاثنان معا ، فهي تعنى أنفقوا ابتغاء وجه اللّه . « وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ » أنتم لا تظلمون من الخلق ، ولا تظلمون من الخالق ، أما من الخلق فقد استبرأتم دينكم وعرضكم حين أديتم بعض حقوق اللّه في أموالكم ، فلن يعتدى أحد عليكم ليقول ما يقول ، وأما عند اللّه فهو سبحانه يوفى الخير أضعاف أضعاف ما أنفقتم فيه . وبعد ذلك يتكلم الحق سبحانه وتعالى عن مصرف من مصارف النفقة كان في صدر الإسلام : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 273 ] لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 )