محمد متولي الشعراوي
708
تفسير الشعراوي
لم يقل : بحسبان ، لأنها هي في ذاتها حساب وليست محسوبة ، أي أن حسابها آلى . وتأتى الكلمة بصورة أخرى في سورة الكهف في قوله تعالى : وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ ( من الآية 40 سورة الكهف ) المعنى هنا شئ للعقاب على قدر الظلم . تماما هذه هي مادة الحساب . . وقولهم : « حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا » في ظاهرها أبلغ من قولهم : « نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا » لكن كل من اللفظين مناسب للسياق الذي جاء فيه ، ف « اتَّبِعُوا » يناسبها « نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا » وقوله تعالى : « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا » يناسبها قولهم : « حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا » ؛ يعنى كافينا ما عندنا ولا نريد شيئا غيره . ومن هنا نفهم لماذا جاء الحق في آية البقرة بقوله : « اتَّبَعُوا » 170 ، وفي آية المائدة : « تَعالَوْا » ، وجاء جوابهم في سورة البقرة : « بَلْ نَتَّبِعُ » ، وفي سورة المائدة : « حَسْبُنا » . وهناك خلاف ثالث في الآيتين : ففي آية البقرة قال : « أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً » . وفي آية المائدة قال ؛ « أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ » . الخلاف في « لا يَعْقِلُونَ » و لا يَعْلَمُونَ » . وما الفرق بين « يعقلون » و « يعلمون » ؟ . إن « يعقلون » تعنى ما ينشأ عن فكرهم وتدبرهم للأمور ، لكن هناك أناس لا يعرفون كيف يعقلون ، ولذلك يأخذون القضايا مسلما بها كعلم من غيرهم الذي عقل . إذن فالذي يعلم أقل منزلة من الذي يعقل ، لأن الذي عقل هو إنسان قد استنبط ، وأما الذي علم فقد أخذ علم غيره . وعلى سبيل المثال ، فالأمى الذي أخذ حكما من الأحكام هو قد علمه من غيره ، لكنه لم يتعقله ، إذن فنفى العلم عن