محمد متولي الشعراوي
1170
تفسير الشعراوي
ما عنده ، وقد حذر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الشح في قوله : « اتقوا الظلم ؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح ؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم » « 1 » . هي كذلك ، ولكن الحق سبحانه أوضح لكل مؤمن : أنها تنقص ما عندك ، ولكنها تزيدك مما عند اللّه ؛ فهي إن أنقصت ثمرة فعلك فقد أكملتك بفعل اللّه لك . وحين تكملك بفعل اللّه لك ، يجب أن تقارن بين قوة مخلوقة عاجزة وقوة خالقة قادرة . ويلفتنا سبحانه : أن ننظر جيدا إلى بعض خلقه وهي الأرض ، الأرض التي نضع فيها البذرة الواحدة - أي الحبة الواحدة - فإنها تعطى سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ، فلو نظر الإنسان أول الأمر إلى أن ما يضعه في الأرض حين يحرث ويزرع يقلل من مخازنه لما زرع ولما غرس ، ولكنه عندما نظر لما تعطيه الأرض من سبعمائة ضعف أقبل على البذر ، وأقبل على الحرث غير هياب ؛ لأنها ستعوضه أضعاف أضعاف ما أعطى . وإذا كانت الأرض وهي مخلوقة للّه تعطى هذا العطاء ، فكيف يكون عطاء خالق الأرض ؟ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) ( سورة البقرة ) إذن فقد سدّ الحق بهذا المثل على النفس البشرية منفذ الشح . وشئ آخر تتعرض له الآيات ، وهو أن الإنسان قد يحرج في مجتمعه من سائل يسأله فهو في حرصه على ماله لا يحب أن ينفق ، ولحرصه على مكانته في الناس لا يحب أن يمنع ، فهو يعطى
--> ( 1 ) رواه مسلم .