محمد متولي الشعراوي

1128

تفسير الشعراوي

الرجل الذي يحاجّه في اللّه عند نقطة الإحياء والإماتة ؛ لأنه رأى في مناقشة الرجل لونا من السفسطة . وعلينا ونحن نتدبر آيات القرآن بالخواطر الإيمانية أن نفهم الفرق بين الإماتة والقتل . الصحيح أن الإماتة والقتل يشتركان في أمر واحد وهو خروج الروح من الجسد . والإماتة تختلف عن القتل بأنه لا يقدر عليها إلا واهب الحياة الذي وضع مقومات خاصة في البنية الإنسانية حتى تسكنها الروح ، وهو القادر على أن يسلب الروح بأمر غير محس . أما القتل فهو أن تجرح إنسانا فيموت ، أو تنقض بنيته ، تكسر له رأسه مثلا ، أما « الإماتة » فهي أن تنقبض حياته بمجرد الأمر دون أن تقربه ، هل أحد من البشر يقدر على هذه ؟ لا . إذن فالذي حاج إبراهيم لم يحى الذي قال : إنه سيتركه بدون عقوبة ، إنه لم يقتله ، لكنه أبقى الحياة التي كانت فيه ، هذا إذا أردنا أن ندخل في جدل . واللّه قد جعل القتل مقابلا للموت ، صحيح أنهما ينتهيان بأن لا روح ، لكن هناك فرق بين أن تؤخذ الروح بدون هذه الوسائل . وأن تترك الروح البدن لأن بنيته قد تهدمت . وإياك أن تظن أن الروح لا تخضع لقوانين معينة ، إن الروح لا تحل إلا في مادة خاصة ، فإذا انتهت المقومات الخاصة في المادية فالروح لا تسكنها ، فلا تقل : إنه عندما ضربه على رأسه أماته ! لا ، هو لم يخرج الروح لأن الروح بمجرد ما انتهت البنية تختفى . والمثال الذي يوضح ذلك : لنفترض أن أمامنا نورا ، إذا كسرت الزجاجة يذهب النور . هل الزجاجة هي النور ؟ لا ، لكن الكهرباء لا تظهر إلا في هذه الزجاجة ، كذلك الروح لا توجد إلا في بنية لها مواصفات خاصة ، إذن فالقاتل لا يخرج الروح ولكنه يهدم البنية بأمر محسّ ؛ فالأمر الغيبي وهو الروح لا يسكن في بنية مهدومة . « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ » ، انظر إلى الطغيان ،