محمد متولي الشعراوي

834

تفسير الشعراوي

إذن وجوه الإحسان في الأشياء كثيرة ، وكلها تخدم قضية الإيمان . وعندما يرى الكافر المؤمنين وكل واحد منهم يحسن عمله فإن ذلك يغريه بالإيمان . وإذا سألنا : ما الذي زهد دنيانا المعاصرة في ديننا ؟ فسوف نجد أن العالم ينظر إلى دين اللّه من خلال حركة المسلمين ، وهي حركة غير إسلامية في غالبيتها . صحيح أن بعضا من عقلاء الغرب وفلاسفته لا يأخذون الدين من حركة المسلمين ، وهذا منتهى العدالة منهم لأنه ربما كان بعض المسلمين غير ملتزم بدينه ، فلا يأخذ أحد الإسلام منه لمجرد أنه مسلم . وأتباع الديانات الأخرى يعرفون أن هناك أفعالا جرمها دينهم . وما دام هناك أفعال جرمها الدين وسن لها عقوبة فذلك دليل على أنها قد تقع ، فأنت عندما ترى شخصا ينتسب إلى الإسلام ويسرق ، هل تقول : إن المسلمين لصوص . لا ، إن عليك أن تنظر إلى تشريعات الإسلام هل جرمت السارق أو لم تجرمه ؟ فلا يقولن أحد : انظر إلى حال المسلمين ، ولكن لننظر إلى قوانين الإسلام ، لأن اللّه قدر على البشر أن يقوموا بالأفعال حسنها وسيئها ، ولذلك أثاب على العمل الصالح وعاقب على العمل السيئ . والعقلاء والمفكرون يأخذون الدين من مبادئ الدين نفسه ، ولا يأخذونه من سلوك الناس ، فقد يجوز أن تقع عين المراقب على مخالف في مسألة يحرمها الذين ، فلا تأخذ الفعل الخاطئ على أنه الإسلام ، وإنما حده على أنه خارج على الإسلام . وساعة يرانا العالم محسنين في كل شئ فنحن نعطيهم الأسوة التي كان عليها أجدادنا ، وجعلت الإسلام يمتد ذلك المد الخرافى الأسطورى حتى وصل في نصف قرن إلى آخر الدنيا في الشرق ، وإلى آخرها في الغرب ، وبعد ذلك ينحسر سياسيا عن الأرض ، ولكن يظل كدين ، وبقي من الإسلام هذا النظام الذي يجذب له الناس . إن الإسلام له مناعة في خميرته الذاتية إنه يحمل مقومات بقائه وصلاحيته ، وهو الذي يجذب غير المسلمين له فيؤمنون به ، وليس المسلمون هم الذين يجذبون الناس للإسلام . ولذلك أقول : لو أن التمثيل السياسي للأمم الإسلامية في البلاد غير الإسلامية