محمد متولي الشعراوي

829

تفسير الشعراوي

والمقصود هو أنه إذا ما قاتلوكم في الشهر الحرام فقاتلوهم في الشهر الحرام ، فإذا ما اعتدوا على حرمة زمان فالقصاص يكون في زمان مثله ، وإن اعتدوا في حرمة مكان يكن القصاص بحرمة مكان مثله ، وإذا كان الاعتداء بحرمة إحرام ، يكون الرد بحرمة إحرام مثله ؛ لأن القصاص هو أن تأخذ للمظلوم مثل ما فعل الظالم . إن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يخفف وقع الأمر على المؤمنين الذين ردوا عام الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة وأعادهم المشركون إلى المدينة ، فاقتص اللّه منهم بأن أعادهم في ذي القعدة في العام القابل في السنة السابعة من الهجرة ، فإن كانوا قد منعوا في الشهر الحرام فقد أراد اللّه أن يعودوا لزيارة البيت في الشهر الحرام في الزمان نفسه . وقوله الحق : « وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ » يقتضى منا أن نسأل : كيف يكون ذلك ؟ وما هو الشئ الحرام ؟ إن الشئ الحرام هو ما يحظر هتكه ، والشئ الحلال هو المطلق والمأذون فيه . فهل يعنى ذلك أن الذي يقوم بعمل حرام نقتص منه بعمل مماثل ؟ هل إذا زنى رجل بامرأة نقول له نقتص منك بالزنى فيك ؟ لا . إن القصاص في الحرمات لا يكون إلا في المأذون به وكذلك إذا سرق منى إنسان مالا وليس لدى بينة ، لكني مقتنع بأنه هو الذي سرق هل أقتص منه بأن أسرق منه ؟ لا ، إن القصاص إنما يكون في الأمر المعروف الواضح ، أما الأمر المختفى فلا يمكن أن نقتص منه بمثل ما فعل . لكن هب أن أحد الأقارب ممن تجب نفقتهم عليك وامتنعت أنت عن النفقة على هذا الإنسان ، وهذا أمر محرم عليك ، وما دام الأمر علنيا فله أن يأخذ من مالك فيأكل وتكون المسألة قصاصا . وهب أن زوجتك تشتكي من بخلك وتقصيرك ، كما