محمد متولي الشعراوي

820

تفسير الشعراوي

سيكون مأمونا على مجد أمة ، وعلى منهج سماء ، وتلك أمور لا يصلح لها أي واحد من الناس . وقد كان من الممكن أن ينصر اللّه دينه من أول وهلة دون تدخل من المسلمين ، وكان معنى ذلك أن الناس سيتساوون في الإيمان أولهم وآخرهم ، ولكن شاءت إرادته سبحانه وتعالى أن يجعل لهذا الدين رجالا يفدونه بأرواحهم وأموالهم لينالوا الشهادة ويرتفعوا إلى مصاف النبيين . لذلك جاء الأمر بالقتال متأخرا وبالتدريج ؛ لقد جاء الأمر بالقتال في أول مرحلة بقول اللّه تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 190 ] وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وسبب نزول هذه الآية أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اشتاق هو وصحابته إلى البيت الحرام ، وأرادوا أن يعتمروا ، فجاءوا في ذي القعدة من السنة السادسة من الهجرة . وأرادو أن يؤدوا العمرة . فلما ذهبوا وكانوا في مكان اسمه الحديبية ، ووقفت أمامهم قريش وقالت : لا يمكن أن يدخل محمد وأصحابه مكة . وقامت مفاوضات بين الطرفين ، ورضى رسول اللّه بعدها أن يرجع هذا العام على أن يأتي في العام القادم . وتخلى لهم مكة ثلاثة أيام في شهر ذي القعدة . وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد بشر أصحابه بأنهم سيدخلون المسجد الحرام محلقين ومقصرين ، وشاع ذلك الخبر ، وفرح به المسلمون وسعدوا ، ثم فوجئوا بمفاوضات رسول اللّه ورجوعه على بعد نحو عشرين كيلو مترا من مكة . وحزن الصحابة . حتى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه غضب وقال للنبي صلّى اللّه