محمد متولي الشعراوي
813
تفسير الشعراوي
هي التي يقسم بها اللّه سبحانه في قوله : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) ( سورة الواقعة ) ولعل وقتا يأتي يكشف اللّه فيه للبشرية أثر مواقع النجوم على حياة الخلق وذلك عندما تتهيأ النفوس لذلك وتقدر العقول على استيعابه . إذن كل شئ في الكون له نظام : للشمس بروج ، وللقمر منازل ، وللنجوم مواقع . وكل أسرار الكون ونواميسه ونظامه في هذه المخلوقات ، وقد أعطانا اللّه من أسرار الأهلة أنها مواقيت للناس والحج . وعندما تكلم سبحانه عن الحج أراد أن يعطينا حكما متعلقا به ؛ فقد كانت هناك قبائل من العرب تعرف بالحمس ، هؤلاء الحمس كانوا متشددين في دينهم ومتحمسين له ، ومنهم كانت قريش ، وكنانة ، وخثعم ، وجشم ، وبنو صعصاع بن عامر . وكان إذا حج الفرد من هؤلاء لا يدخل بيته من الباب ؛ لأنه أشعث أغبر من أثر أداء مناسك الحج . ويحاول أن يدخل بيته على غير عادته ، لذلك كان يدخل من ظهر البيت ، وكان ذلك تشددا منهم ، لم يرد اللّه أن يشرعه . حتى لا يطلع على شئ يكرهه في زوجه أو أهله . وأراد سبحانه عندما ذكر مناسك الحج في القرآن أن ينقى المناسك من هذه العادة المألوفة عند العرب فقال : « وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » أي لا تجعلوا المسائل شكلية ، فنحن نريد أصل البر وهو الشئ الحسن النافع . والملاحظ أن كلمة « البر » في هذه الآية جاءت مرفوعة ، لأن موقعها من الإعراب هو « اسم ليس » وهي تختلف عن كلمة « البر » التي جاءت من قبل في قوله تعالى : « لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ » التي جاءت منصوبة ؛ لأن موقعها من الإعراب هو « خبز مقدم لليس » . حاول المستشرقون أن يأخذوا هذا الاختلاف في الرفع والنصب على القرآن الكريم . ونقول لهم : أنتم قليلو الفطنة والمعرفة باللغة العربية ، فماذا نفعل لكم ؟ . يصح أن نجعل الخبر مبتدأ فنقول :