محمد متولي الشعراوي

811

تفسير الشعراوي

وهكذا نعرف معنى « مَواقِيتُ لِلنَّاسِ » ، فنحن بالهلال نعرف بدء شهر رمضان ، ونعرف به عيد الفطر ، وكذلك موسم الحج وعدة المرأة ، والأشهر الحرم ، إن كل هذه الأمور إنما نعرفها بالمواقيت . وشاء الحق أن يجعل الهلال هو أسلوب تعريفنا تلك الأمور وجعل الشمس لتدلنا على اليوم فقط ، وإن كان لها عمل آخر في البروج التي يتعلق بها حالة الطقس والجو ، والزراعة ، ولذلك قال : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ( من الآية 5 سورة يونس ) وانظر إلى الدقة في الأداء وكيف يشرح الحق للإنسان ماهية النور ، وماهية الضوء . إن الشمس مضيئة بذاتها ، أما القمر فهو منير ؛ لأن ضوءه من غيره ؛ فهو مثل قطعة الحجر اللامعة التي تنعكس عليها أشعة الشمس فتعطينا نورا . إن القمر منير بضوء غيره ، ولذلك يقول الحق في آية أخرى : وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( من الآية 61 سورة الفرقان ) والسراج في هذه الآية هو الشمس التي فيها حرارة ، وجعلها الحق ذات بروج ، أما القمر فله منازل وهو منير بضوء غيره ؛ وفي ذلك يقول الحق : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ( من الآية 5 سورة يونس ) إذن فعدد السنين وحسابها يأتي من القمر ، وفي زماننا إذا أرادوا أن يضبطوا المعايير الزمنية فهم يقيمونها بحساب القمر ؛ فقد وجدوا أن الحساب بالقمر أضبط من الحساب بالشمس ؛ فالحساب بالشمس يختل يوما كل عدد من السنين .