محمد متولي الشعراوي

801

تفسير الشعراوي

على المشركين ، لقد كان هناك أناس يعيشون على ما يأتي به المشركون في موسم الحج ، وكان أهل مكة يبيعون في هذا الموسم الاقتصادي كل شئ للمشركين الذين يأتون للبيت ، وحين يحرّم اللّه على المشرك أن يذهب إلى البيت الحرام فماذا يكون موقف هؤلاء ؟ إن أول ما يخطر على البال هو الظن القائل : « من أين يعيشون » ؟ ولنتأمل القضية التي يريد اللّه أن ترسخ في نفس كل مؤمن . قال الحق : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ( من الآية 28 من سورة التوبة ) ثم يأتي للقضية التي تشغل بال الناس فيقول : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ ( من الآية 28 سورة التوبة ) وهكذا نرى أن هذه القضية لم تخف على اللّه فلا يقولن أحد إن العمل الباطل الحرام هو مصدر رزقي ، ولن أستطيع العيش لو تركته سواء كان تلحينا أو عزفا أو تأليفا للأغانى الخليعة ، أو الرقص ، أو نحت تماثيل . نقول له : لا ، لا تجعل هذا مصدرا لرزقك واللّه يقول لك : « وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » . وأنت عندما تتقى اللّه ، فهو سبحانه يجعل لك مخرجا . « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » ، وعليك أن تترك كل عمل فيه معصية للّه وانظر إلى يد اللّه الممدوة لك بخيره . إذن فقول اللّه : « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » تنبيه للناس ألا يدخلوا في بطونهم وبطون من يعولون إلا مالا من حق ، ومالا بحركة شريفة ؛ نظيفة ، وليكن سند المؤمن دائما قول الحق :