محمد متولي الشعراوي
799
تفسير الشعراوي
إلا أنه لا يدوم ، بل ينتهى ، والمثل العامي يقول : « يفور ويغور » . إن اللّه يريد أن تكون حركة حياتنا نظيفة شريفة ، حركة كريمة فلا يدخل في بطنك إلا ما عرقت من أجله ، ويأخذ كل إنسان حقه . وقبل أن يفكر الإنسان في أن يأكل عليه أن يتحرك ليأكل ، لا أن ينتظر ثمرة حركة الآخرين ، لماذا ؟ لأن هذا الكسل يشيع الفوضى في الحياة . وحين نرى إنسانا لا يعمل ويعيش في راحة ويأكل من عمل غيره فإن هذا الإنسان يصبح مثلا يحتذى به الآخرون فيقنع الناس جميعا بالسكون عن الحركة ويعيشون عالة على الآخرين . ويترتب على ذلك توقف حركة الحياة ، وهذا باطل زائل ، وبه تنتهى ثمار حركة المتحرك ، وهنا يجوع الكل . إن الحق يريد للإنسان أن يتحرك ليشبع حاجته من طعام وشراب ومأوى ، وبذلك تستمر دورة الحياة . إنه سبحانه يريد أن يضمن لنا شرف الحركة في الحياة بمعنى أن تكون لك حركة في كل شئ تنتفع به ؛ لأن حركتك لن يقتصر نفعها عليك ، ولكنها سلسلة متدافعة من الحركات المختلفة ، وحين تشيع أنت شرف الحركة فالكل سيتحرك نحو هذا الشرف ، لكن الباطل يتحقق بعكس ذلك ، فأنت حين تأكل من حركة الآخرين تشيع الفوضى في الكون . وعلى هذا فالحركة الحلال لا يكفى فيها أن تتحرك فقط ، ولكن يجب أن تنظر إلى شرف الحركة بألا تكون في الباطل ، لأن الذي يسرق إنما يتحرك في سرقته ، ولكن حركته في غير شرف وهي حركة حرام . إذن كل مسروق في الوجود نتيجة حركة باطلة ، وكذلك الغصب ، والتدليس ، والغش ، وعدم الأمانة في العمل ، والخيانة في الوديعة ، وإنكار الأمانة ، كل ذلك باطل ، وكل حركة في غير ما شرع اللّه باطل ، حتى المعونة على حركة في غير ما شرع اللّه ، كل ذلك باطل . ويقول لنا الحق سبحانه : « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » أي إياكم أن تأكلوها بالباطل ثم تدلوا بها إلى الحكام ليبرروا لكم أن هذا الباطل هو حق لكم . فهناك أناس كثيرون يرون في فعل الحاكم مبررا لأن يفعلوا مثله ، وهذا أمر خاطئ ؛ لأن كل إنسان مسؤول عن حركته . .