محمد متولي الشعراوي
792
تفسير الشعراوي
هو الإعفاف بهذا اللقاء والإنجاب ، فالمرأة تقصد إعفاف الرجل حتى لا تمتد عينه إلى امرأة أخرى ، وهو يقصد أيضا بهذه العملية أن يعفها حتى لا تنظر إلى غيره ، واللّه يريد الإعفاف في تلك المسألة لينشأ الطفل من هذا اللقاء على أرض صلبة من الطهر والنقاء . وحتى لا يتشكك الرجل في بضع منه هم أبناؤه ، والحق سبحانه يريد طهارة الإنسان ، فكل نسل يجب أن يكون محسوبا على من استمتع ، وبعد الاستمتاع ، عليه أن يتحمل التبعة ، فلا يصح لمسلم أن يستمتع ويتحمل سواه تبعة ذلك ، فالمسلم يأخذ كل أمر بحقه . « فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » أي ما كتب اللّه من أن الزواج للإعفاف والإنجاب . وفي ذلك طهارة لكل أفراد المجتمع . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « وفي بضع أحدكم صدقة . قالوا يا رسول اللّه : أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر » « 1 » . ويتابع الحق : « وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ » أي إلى أن يتضح لكم الفجر الصادق . وكان هناك على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أذانان للفجر ، كان بلال يؤذن بليل ، أي وما زال الليل موجودا ، وكان ابن أم مكتوم يؤذن في اللحظة الأولى من الفجر ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فإن سمعتم أذان ابن أم مكتوم فأمسكوا » . لكن أحد الصحابة وهو عدى بن حاتم قال : أنا جعلت بجوارى خيطا أبيض وخيطا أسود ، وأظل آكل حتى أتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود . فقال له : إنك لعريض القفا ( أي قليل الفطنة ) فالمراد هنا بياض النهار وسواد الليل . ويتابع الحق : « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ » . لقد كانوا يفهمون أن المباشرة في الليل حسب ما شرع اللّه لا تفسد
--> ( 1 ) رواه مسلم وأبو داود ، وأحمد .