محمد متولي الشعراوي

790

تفسير الشعراوي

عليهم الطعام والشراب بعد صلاة العشاء وبعد النوم حتى يفطروا . وجاء رجل وقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ذهبت فلم أجد أهلي قد أعدوا لي طعاما ، فنمت ، فاستيقظت يا رسول اللّه فعلمت أنى لا أقدر أن آكل ولذلك فأنا أعانى من التعب ، فأحل اللّه مسألتين : المسألة الأولى هي : الرفث إلى النساء في الليل ، والمسألة الثانية قوله الحق : « وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ » أي كلوا واشربوا إلى الفجر حتى ولو حصل منكم نوم ، وهذه رخصة جديدة لكل المسلمين مثلها مثل الرخصة الأولى التي جاءت للمسافر أو المريض ، كانت الرخصة الأولى بخصوص مشقة الصوم على المسافر أو المريض ، أما الرخصة الجديدة فهي عامة لكل مسلم وهي تعميق لمفهوم الحكم . وقد ترك الحق هذا الترخيص مؤجلا بعض الشئ لكي يدرك كل مسلم مدى التخفيف ، لأنه قد سبق له أن تعرض إلى زلة المخالفة ، ورفعها اللّه عنه ، وانظر للآية القرآنية وهي تقول : « هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ » . كلمة « تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ » هذه تعلمنا أن الإنسان لم يقو على الصوم كل الوقت عن شهوة الفرج ، فعند ما تركك تختان نفسك ، ثم أنزل لك الترخيص ، هنا تشعر بفضل اللّه عليك . إذن فبعضّ الرخص التي يرخص اللّه لعباده في التكاليف : رخصة تأتى مع التشريع ، ورخصة تخفيفية تأتى بعد أن يجئ التشريع ، لينبه الحق أنه لو لم يفعل ذلك لتعرضتم للخيانة والحرج « عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ » وانظر الشجاعة في أن عمر رضى اللّه عنه ، يذهب إلى النبي ويقول له : أنا يا رسول اللّه ذهبت كما يذهب الشاب ، والذي جاع أيضا يقول للرسول عليه الصلاة والسّلام : إنه جاع ، وجاء التشريع ليناسب كل المواقف ، فنمسك نهارا عن شهوتي البطن والفرج ، وليلا أحل اللّه لنا شهوتي البطن والفرج ، وهذا التخفيف إنما جاء بعد وقوع الاختيان ليدلنا على رحمة اللّه في أنه قدر ظرف الإنسان ، « أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ