محمد متولي الشعراوي

787

تفسير الشعراوي

لا ينالها إلا الخاصة ، وهناك ارتقاءات أخرى تتمثل في أنه ما دام الدعاء فيه ذلة وخضوع فقد يطبق اللّه عليك ما جاء في الحديث القدسي : « ينزل اللّه تعالى في السماء الدنيا فيقول : من يدعوني فأستجيب له أو يسألني فأعطيه ؟ ثم يقول : من يقرض غير عديم ولا ظلوم » « 1 » . ولأن الإنسان مرتبط بمسائل يحبها ، فمادامت لم تأت فهو يقول دائما يا رب . وهذا الدعاء يحب اللّه أن يسمعه من مثل هذا العبد فيقول : إن من عبادي من أحب دعاءهم فأنا أبتليهم ليقولوا : يا رب . إن الإنسان المؤمن لا يجعل حظه من الدعاء أن يجاب ، إنما حظه من الدعاء ما قاله الحق : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ( من الآية 77 سورة الفرقان ) إن معنى الربوبية والمربوبية أن تقول دائما : « يا رب » . وأضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى - الأب قد يعطى ابنه مصروف اليد كل شهر ، والابن يأخذ مصروف اليد الشهري ويغيب طوال الشهر ولا يحرص على رؤية والده . لكن الأب حين يعطى مصروف اليد كل يوم ، فالابن ينتظر والده ، وعندما يتأخر الوالد قليلا فإن الابن يقف لينتظر والده على الباب ؛ لقد ربط الأب ابنه بالحاجة ليأنس برؤياه . والحق سبحانه يضع شرطا للاستجابة للدعاء ، وهو أن يستجيب العبد للّه سبحانه وتعالى فيما دعاه إليه . عندئذ سيكون العباد أهلا للدعاء ، ولذلك قال الحق في الحديث القدسي : « من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين » « 2 » . ومثال ذلك سيدنا إبراهيم عليه السّلام حين ألقى في النار ، قال له جبريل : ألك حاجة ؟ . لم ينف أن له حاجة ، فلا يوجد استكبار على البلوى ، ولكنه قال

--> ( 1 ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي . ( 2 ) رواه البخاري في تاريخه .