محمد متولي الشعراوي
784
تفسير الشعراوي
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ ( من الآية 194 سورة الأعراف ) وقوله الحق : إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ( من الآية 14 سورة فاطر ) فكأن الداعي قد يأخذ صفة يدعو بها غير مؤهل للإجابة ، والحق هنا قال : « أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » أما إذا ذهب فدعا غير قادر على الوفاء فاللّه ليس مسؤولا عن إجابة دعوته . إن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يعلمنا أن الإنسان يدعو بالخير لنفسه ، وأنت لا تستطيع أن تحدد هذا الخير ؛ لأنك قد تنظر إلى شئ على أنه الخير وهو شر ، وما دمت تدعو فأنت تظن أن ذلك هو الخير ، إذن فملحظية الأصل في الدعاء هي أنك تحب الخير ، ولكنك قد تخطئ الطريق إلى فهم الخير أو الوسيلة إلى الخير ، أنت تحب الخير لا جدال ، لذلك تكون إجابة ربك إلى دعائك هي أن يمنع إجابة دعوتك إن كانت لا تصادف الخير بالنسبة لك ، ولذلك يجب ألا تفهم أنك حين لا تجاب دعوتك كما رجوت وطلبت أن اللّه لم يستجب لك فتقول : لماذا لم يستجب اللّه لي ؟ . لا لقد استجاب لك ، ولكنه نحّى عنك حمق الدعوة أو ما تجهل بأنه شر لك . فالذي تدعوه هو حكيم ؛ فيقول : « أنا سأعطيك الخير ، والخير الذي أعلمه أنا فوق الخير الذي تعلمه أنت ، ولذلك فمن الخير لك ألا تجاب إلى هذه الدعوة . وأضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى - : قد يطلب منك ابنك الصغير أن تشترى له مسدسا ، وهو يظن أن مسألة المسدس خير ، لكنك تؤخر طلبه وتقول له : فيما بعد سأشترى لك المسدس إن شاء اللّه ، وتماطل ولا تأتيه بالمسدس ، فهل عدم مجيئك بالمسدس له على وفق ما رأى هو منع للخير عنه ؟