محمد متولي الشعراوي

775

تفسير الشعراوي

ينزل من أوقات البعثة المحمدية ، أو الوقت الذي أراد اللّه سبحانه وتعالى أن يوجد فيه الحكم الذي يغطى قضية من القضايا . إذن فحينما يوجد من يريد أن يشككنا نقول له : لا . نحن نملك لغة عربية دقيقة ، وعندنا فرق بين « أنزل » و « نزّل » و « نزل » . ولذلك فكلمة « نزل » تأتى للكتاب ، وتأتى للنازل بالكتاب يقول تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) ( سورة الشعراء ) ويقول سبحانه : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ( من الآية 105 سورة الإسراء ) وكان بعض من المشركين قد تساءلوا ؛ لماذا لم ينزل القرآن جملة واحدة ؟ . وانظر إلى الدقة في الهيئة التي أراد اللّه بها نزول القرآن فقد قال الحق : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا ( 32 ) ( سورة الفرقان ) وعندما نتأمل قول الحق : « كذلك » فهي تعنى أنه سبحانه أنزل القرآن على الهيئة التي نزل بها لزوما لتثبيت فؤاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ، ولو نزل مرة واحدة لكان تكليفا واحدا ، وأحداث الدعوة شتى وكل لحظة تحتاج إلى تثبيت . فحين يأتي الحدث ينزل نجم قرآني فيعطى به الحق تثبيتا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأضرب مثلا بسيطا - وللّه المثل الأعلى والمنزه عن كل تشبيه - أن ابنا لك يريد حلة