محمد متولي الشعراوي

771

تفسير الشعراوي

تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ » لأن المسألة قد انتقلت من الاختيار إلى الفرض . إذن فالصيام هو منهج لتربية الإنسان ، وكان موجودا قبل أن يبعث الحق سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعندما جاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم دخل الصوم على المسلمين اختياريا في البداية ، ثم فريضة من بعد ذلك . وقد شرع اللّه الصوم في الإسلام بداية بأيام معدودة ثم شرح لنا الأيام المعدودة بشهر رمضان . والذي يطمئن إليه خاطري أن اللّه بدأ مشروعية الصوم بالأيام المعدودة ، ثلاثة أيام من كل شهر وهو اليوم العاشر والعشرون ، والثلاثون من أيام الشهر ، كانت تلك هي الأيام المعدودة التي شرع اللّه فيها أن نصوم ؛ وكان الإنسان مخيرا في تلك الأيام المعدودة : إن كان مطيقا للصوم أن يصوم أو أن يفتدى ، أما حين شرع اللّه الصوم في رمضان فقد أصبح الصوم فريضة تعبدية وركنا من أركان الإسلام ، وبعد ذلك جاءنا الاستثناء للمريض والمسافر . إذن لنا أن نلحظ أن الصوم في الإسلام كان على مرحلتين : المرحلة الأولى : أن اللّه سبحانه وتعالى شرع صيام أيام معدودة ، وقد شرحنا أحكامها ، والمرحلة الثانية هي تشريع الصوم في زمن محدود . . شهر رمضان ، والعلماء الذين ذهبوا إلى جواز رفض إفطار المريض وإفطار المسافر لأنهم لم يرغبوا أن يردوا حكمة اللّه في التشريع ، أقول لهم : إن الحق سبحانه وتعالى حين يرخص لا بد أن تكون له حكمة أعلى من مستوى تفكيرنا ، وأن الذي يؤكد هذا أن الحق سبحانه وتعالى قال : « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ » . الحكم هنا هو الصوم عدة أيام أخر ، ولم يقل فمن أفطر فعليه عدة من أيام أخر ، أي أن صوم المريض والمسافر قد انتقل إلى وقت الإقامة بعد السفر ، والشفاء من المرض ، فالذين قالوا من العلماء : هي رخصة ، إن شاء الإنسان فعلها وإن شاء تركها ، لا بد أن يقدر في النص القرآني « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ » ، فأفطر ، « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » . ونقول : ما لا يحتاج إلى تأويل في النص أولى في الفهم مما يحتاج إلى تأويل ، وليكن أدبنا في التعبير ليس أدب ذوق ، بل أدب طاعة ؛ لأن الطاعة فوق الأدب .