محمد متولي الشعراوي
759
تفسير الشعراوي
ولذلك قال الحق : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) ( من سورة البقرة ) إن الحق يريد أن يلفت العباد إلى الأقرباء غير الوارثين بعد أن أدخل الآباء والأمهات في الميراث . إن الإنسان حين يكون قريبا لميت ترك خيرا ، وخص الميت هذا القريب ببعض من الخير في الوصية ، هذا القريب تمتلئ بالخير نفسه فيتعلم ألا يحبس الخير عن الضعفاء ، وهكذا يستطرق الحب وتقوم وشائج المودة . والحق يفترض - وهو الأعلم بنفوس عباده - أن الموصى قد لا يكون على حق والوارث قد يكون على حق ، لذلك احتاط التشريع لهذه الحالة ؛ لأن الموصى له حين يأخذ حظه من الوصية سينقص من نصيب الوارث ، ولذلك يريد الحق سبحانه وتعالى أن يعصم الأطراف كلها ، إنه يحمى الذي وصى ، والموصى له ، والوارث ومن هنا يقول الحق : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 181 ] فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) ونحن نعرف أنه في زمن نزول القرآن كانت الوصية شفاهة ، ولم تكن الكتابة منتشرة ، ولذلك أتى الحق بالجانب المشترك في الموصى والموصى له والوارث وهو جانب القول ؛ فقد كان القول هو الأداة الواضحة في ذلك الزمن القديم ، ولم تكن هناك وسائل معاصرة كالشهر العقارى لتوثيق الوصية ، لذلك كان تبديل وصية الميت