محمد متولي الشعراوي

10

تفسير الشعراوي

لأسرار الوجود ، فكلما تقدم الزمن وكشف اللّه للانسان عن سر جديد في الكون ظهر اعجاز في القرآن . . لأن اللّه سبحانه وتعالى قد أشار إلى هذه الآيات الكونية في كتابه العزيز . . وقد تكون الإشارة إلى آية واحدة أو بضع آيات . . ولكن هذه الآية أو الآيات تعطينا اعجازا لا يستطيع العلم أن يصل إلى دقته . والقرآن الكريم حمل معه وقت نزوله معجزات . . تدل على صدق البلاغ عن اللّه سبحانه وتعالى . . وعن صدق رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . وكانت أول معجزة أن القرآن كلام اللّه . . فيه من عطاء اللّه ما تحبه النفس البشرية ويستميلها . . انه يخاطب ملكات خفية في النفس لا نعرفها نحن ولكن يعرفها اللّه سبحانه وتعالى خالق الانسان وهو أعلم به . . هذه الملكات تنفعل حين تسمع القرآن فتلين القلوب ويدخل الايمان إليها . . ولقد تنبه الكفار إلى تأثير القرآن الكريم في النفس البشرية . . تأثيرا لا يستطيع أن يفسره أحد . . ولكنه يجذب النفس إلى طريق الايمان ويدخل الرحمة في القلوب . لذلك كان أئمة الكفر يخافون أكثر ما يخافون . . من سماع الكفار للقرآن . . ويحاولون منع ذلك بأي وسيلة . . ويعتدون على من يتلو القرآن . . ولو أن هذا القرآن لم يكن كلام اللّه الذي وضع فيه من الأسرار ما يخاطب ملكات خفية في النفس البشرية . . ما اهتم أئمة الكفر أن يستمع أحد للقرآن أو لا يستمع . . ولكن شعورهم بما يفعله كلام اللّه . . جعلهم لا يمنعون سماع القرآن فقط . . بل قالوا كما يروى لنا القرآن الكريم : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) ( سورة فصلت ) وهكذا نعرف أنه حتى أهل الكفر كانوا لا يمنعون سماع القرآن فقط . . بل يطلبون من أنصارهم أن يلغوا فيه ، ومعناها ( يشوشرون عليه ) . . ولا يمكن أن يكون هذا هو مسلكهم وتلك هي طريقتهم الا خوفا مما يفعله القرآن في كسب النفس البشرية إلى الايمان . . إن مجرد تلاوته تجذب النفس الكافرة إلى منهج اللّه .