محمد متولي الشعراوي

84

تفسير الشعراوي

اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( 7 ) بعد أن آمنت بالله سبحانه وتعالى إلها وربا . . واستحضرت عطاء الألوهية ونعم الربوبية وفيوضات رحمة اللّه على خلقه . وأعلنت أنه لا إله إلا اللّه . وقولك : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » أي أن العبادة لله تبارك وتعالى لا نشرك به شيئا ولا نعبد إلا إياه . . وأعلنت انك ستستعين بالله وحده بقولك : « إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » . فإنك قد أصبحت من عباد اللّه . ويعلمك اللّه سبحانه وتعالى الدعاء الذي يتمناه كل مؤمن . . وما دمت من عباد اللّه ، فإن اللّه جل جلاله سيستجيب لك . . مصداقا لقوله سبحانه : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) ( سورة البقرة ) والمؤمن لا يطلب الدنيا أبدا . . لماذا ؟ . . لأن الحياة الحقيقية للانسان في الآخرة . فيها الحياة الأبدية والنعيم الذي لا يفارقك ولا تفارقه . فالمؤمن لا يطلب مثلا أن يرزقه اللّه مالا كثيرا ولا أن يمتلك عمارة مثلا . . لأنه يعلم أن كل هذا وقتي وزائل . . ولكنه يطلب ما ينجيه من النار ويوصله إلى الجنة . . ومن رحمة اللّه تبارك وتعالى أنه علمنا ما نطلب . . وهذا يستوجب الحمد لله . . وأول ما يطلب المؤمن هو الهداية والصراط المستقيم : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » والهداية نوعان : هداية دلالة وهداية معونة . هداية الدلالة هي للناس جميعا . . وهداية المعونة هي للمؤمنين فقط المتبعين لمنهج اللّه . واللّه سبحانه وتعالى هدى كل عباده هداية دلالة أي دلهم على طريق الخير وبينه لهم . . فمن أراد أن يتبع طريق الخير اتبعه . . ومن أراد ألا يتبعه تركه اللّه لما أراد . .