محمد متولي الشعراوي
78
تفسير الشعراوي
تحمده وتؤمن به بفضل نعمه التي تحسها وتعيش فيها . فاحذر من مخالفة منهجه لأنه « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » . حين يستحضر الحق سبحانه وتعالى ذاته بكل هذه الصفات . . التي فيها فضائل الألوهية ، ونعم الربوبية . . والرحمة التي تمحو الذنوب والرهبة من لقائه يوم القيامة تكون قد انتقلت من صفات الغيب إلى محضر الشهود . . استحضرت جلال الألوهية لله وفيوضات رحمته . . ونعمه التي لا تحد وقيوميته يوم القيامة . . عندما تقرأ قوله تعالى : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » فالعبارة هنا تفيد الخصوصية . . بمعنى أنني إذا قلت لانسان انني سأقابلك ، قد أقابله وحده ، وقد أقابله مع جمع من الناس . ولكن إذا قلت إياك سأقابل . . فمعنى ذلك ان المقابلة ستكون خاصة . . الحق سبحانه وتعالى حين قال : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » قصر العبادة على ذاته الكريمة . . لأنه لو قال نعبدك وحدك فهي لا تؤدى المعنى نفسه ؛ لأنك قد تقول نعبدك وحدك ومعك كذا وكذا . ولكن إذا قلت « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » وقدمت إياك . . تكون قد حسمت الأمر بأن العبادة لله وحده فلا يجوز العطف عليها . . فالعبادة خضوع لله سبحانه وتعالى بمنهجه افعل ولا تفعل . . ولذلك جعل الصلاة أساس العبادة ، والسجود هو منتهى الخضوع لله لأنك تأتى بوجهك الذي هو أكرم شئ فيك وتضعه على الأرض عند موضع القدم . فيكون هذا هو منتهى الخضوع لله . . ويتم هذا امام الناس جميعا في الصلاة . لإعلان خضوعك لله امام البشر جميعا . ويستوى في العبودية الغنى والفقير والكبير والصغير . . حتى يطرد كل منا الكبر والاستعلاء من قلبه امام الناس جميعا فيساوى الحق جل جلاله بين عباده في الخضوع له وفي اعلان هذا الخضوع . وقول الحق سبحانه وتعالى : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » تنفى العبودية لغير اللّه . . أي لا نعبد غير اللّه ولا يعطف عليها أبدا . . اذن « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » أعطت تخصيص العبادة لله وحده لا إله غيره ولا معبود سواه . . وعلينا أن نلتفت إلى قوله تبارك وتعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) ( سورة الأنبياء )