محمد متولي الشعراوي
74
تفسير الشعراوي
ان كل حركة من حركات منهج السماء قائمة على أساس ذلك اليوم الذي لن يفلت منه أحد . . والذي يجب علينا جميعا أن نستعد له . . ان اللّه سبحانه وتعالى سمى هذا اليوم بالنسبة للمؤمنين يوم الفوز العظيم . . والذي يجعلنا نتحمل كل ما نكره ونجاهد في سبيل اللّه لنستشهد . . وننفق أموالنا لنعين الفقراء والمساكين . . كل هذا أساسه أن هناك يوما سنقف فيه بين يدي اللّه . . واللّه تبارك وتعالى سماه يوم الدين . . لأنه اليوم الذي سيحاسب فيه كل انسان على دينه عمل به أم ضيعه . . فمن آمن واتبع الدين سيكافأ بالخلود في الجنة . . ومن أنكر الدين وأنكر منهج اللّه سيجازى بالخلود في النار . . ومن عدل اللّه سبحانه وتعالى ان هناك يوما للحساب . . لأن بعض الناس الذين ظلموا وبغوا في الأرض ربما يفلتون من عقاب الدنيا . . هل هؤلاء الذين أفلتوا في الدنيا من العقاب هل يفلتون من عدل اللّه ؟ أبدا لن يفلتوا . . بل إنهم انتقلوا من عقاب محدود إلى عقاب خالد . . وافلتوا من العقاب بقدرة البشر في الدنيا . . إلى عقاب بقدرة اللّه تبارك وتعالى في الآخرة . . ولذلك لا بد من وجود يوم يعيد الميزان . . فيعاقب فيه كل من أفسد في الأرض وأفلت من العقاب . . بل إن اللّه سبحانه وتعالى يجعل انسانا يفلت من عقاب الدنيا . . فلا تعتقد أن هذا خير له بل إنه شر له . . لأنه أفلت من عقاب محدود إلى عقاب أبدى . والحمد الكبير لله بأنه « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » . . وهو وحده الذي سيقضى بين خلقه . فالله سبحانه وتعالى يعامل خلقه جميعا معاملة متساوية . . وأساس التقوى هو يوم الدين . وقبل ان نتكلم عن قول الحق تبارك وتعالى : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » . . لا بد أن نتحدث عن قضية مهمة . . فهناك نوعان من الرؤية . . الرؤية العينية أي بالعين . . والرؤية الايمانية أي بالقلب . . وكلاهما مختلف عن الآخر . . رؤية العين هي أن يكون الشئ أمامك تراه بعينيك ، وهذه ليس فيها قضية ايمان . . فلا تقول أنني أومن أنني أراك أمامى لأنك تراني فعلا . . ما دمت تراني فهذا يقين . . ولكن الرؤية الايمانية هي أن تؤمن كأنك ترى ما هو غيب أمامك . . وتكون هذه الرؤية أكثر يقينا من رؤية العين . . لأنها رؤية إيمان ورؤية بصيرة . . وهذه قضية مهمة جدا . .