محمد متولي الشعراوي

648

تفسير الشعراوي

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 ) اللّه سبحانه وتعالى يطالبنا أن نستعين بالصبر والصلاة . . على ماذا ؟ على كل ما يطلبه منا اللّه . . على تكليفاته ومنهجه نستعين على ذلك بالصبر والصلاة . . ولكن لماذا الصبر ؟ لأن الصبر هو منع النفس من الجزع من أي شئ يحدث وهو يأخذ ألوانا شتى حسب تسامى الناس في العبادة . فمثلا سئل الإمام على رضى اللّه عنه عن حق الجار ؟ قال : تعلمون أنك لا تؤذيه ؟ قالوا نعم . . قال وأن تصبر على أذاه . . فكأنه ليس مطلوبا منك فقط ألا تؤذى جارك بل تصبر على أذاه . . والصبر هو الذي يعينك على أن تفعل ما أمرك اللّه به ولا تفعل ما نهاك اللّه عنه . إن اللّه منعك من أشياء هي من شهوات النفس وأمرك بأشياء فيها مشقة وهذه محتاجة إلى الصبر . . وأنت أن أخذت منهج اللّه تعبدا ستأخذه فيما بعد عادة . يقول أحد الصالحين في دعائه : اللهم إني أسالك ألا تكلني إلى نفسي فإني أخشى يا رب ألا تثيبنى على الطاعة لأننى أصبحت أشتهيها فسبحانك أمرتنا أن نحارب شهواتنا . . أنظر إلى الطاعة من كثرة حب اللّه أصبحت مرغوبة محببة إلى النفس . . رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول لبلال ساعة الآذان : ( أرحنا بها يا بلال ) . ولم يقل كما يقول بعض الناس والعياذ باللّه أرحنا منها ؛ ذلك أن هناك من يقول