محمد متولي الشعراوي
640
تفسير الشعراوي
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 ) لا بد أن نتأمل كم مرة أكد القرآن الكريم قضية تحويل القبلة . . أكدها ثلاث مرات متقاربة . . لأن تحويل القبلة أحدث هزة عنيفة في نفوس المؤمنين . . والحق سبحانه وتعالى يريد أن يذهب هذا الأثر ويؤكد تحويل القبلة تأكيدا إيمانيا . لقد جاء بثلاث آيات التي هي أقل الجمع . . واحدة للمتجه إلى الكعبة وهو داخل المسجد . . والثانية للمتجه وهو خارج المسجد . . والثالثة للمتجه من الجهات جميعا . قوله تعالى : « وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » . . هو رد على المنافقين واليهود والنصارى الذين حاولوا التشكيك في الإسلام . . بأن واجهوا المسلمين بقضية تغيير القبلة . . على أساس انها قضية ما كان يجب أن تتم لأنه ليس فيها زيادة في التكليف ولا مشقة زائدة تزيد ثواب المؤمن . . فالجهد الذي يبذله المؤمن في الاتجاه إلى المسجد الأقصى هو نفس الجهد الذي يبذله في الاتجاه إلى البيت الحرام . . فأنت إذا اتجهت في صلاتك يمينا أو شمالا أو شرقا أو غربا فإن ذلك لا يضيف إليك مشقة . فما هو سبب التغيير ؟ . نقول لهم إن هذه ليست حجة للتشكيك في تحويل القبلة لأن الاتجاه إلى المسجد الحرام هو طاعة لأمر اللّه . . وما دام اللّه سبحانه وتعالى قد قال فعلينا أن نطيع طاعة إيمانية . . يقول المولى جل جلاله : « وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » . . أي أن ما فعلتموه من تحويل القبلة هو حق جاءكم من اللّه تبارك وتعالى . . واللّه عز وجل ليس غافلا عن عملكم بحيث تكونون قد اتجهتم إلى البيت الحرام . بل اللّه يعلم ما تبدون وما تكتمون . . فاطمئنوا انكم على الحق وولوا وجوهكم تجاه المسجد الحرام . . واعلموا أن اللّه سبحانه محيط بكم في كل ما تعملون .