محمد متولي الشعراوي
633
تفسير الشعراوي
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 145 ) اتباع القبلة مظهر إيماني في الدين ، فمادمت آمنت بدينك فاتبع قبلتك . . لا أؤمن بدينك لا أتبع قبلتك . وقوله تعالى : « وَلَئِنْ أَتَيْتَ » ساعة تسمع « وَلَئِنْ » واو ولام وإن . . هذا قسم . فكأن الحق تبارك وتعالى أقسم أنه لو أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل الكتاب بكل آية ما آمنوا بدينه ولا اتبعوا قبلته . . لماذا ؟ لأنهم لا يبحثون عن دليل ولا يريدون الاقتناع بصحة الدين الجديد . . ولو كانوا يريدون دليلا أو اقتناعا لوجدوه في كتبهم التي أنبأتهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه النبي الخاتم وأعطتهم أوصافه . . فكأن الدليل عندهم ولكنهم يأخذون الأمر سفها وعنادا ومكابرة . وقوله تعالى : « وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ » . . فكأنه حين جاءت الآية بتغيير القبلة أعلمنا اللّه أن المسلمين لن يعودوا مرة أخرى إلى الاتجاه نحو بيت المقدس ولن يحولهم اللّه إلى جهة ثالثة . . ولكي يعلمنا اللّه سبحانه وتعالى أن اليهود والنصارى سيكونون في جانب ونحن سنكون في جانب آخر . . وأنه ليس هناك التقاء بيننا وبينهم . قال سبحانه : « وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ » . . فالخلاف في القبلة مستمر إلى يوم القيامة .