محمد متولي الشعراوي
64
تفسير الشعراوي
النعم مستمرة لهم بعطاء ربوبيته . . فلا الشمس تستطيع أن تغيب وتقول لن أشرق ، ولا النجوم تستطيع أن تصطدم بعضها ببعض في الكون ، ولا الأرض تستطيع أن تمنع إنبات الزرع . . ولا الغلاف الجوى يستطيع أن يبتعد عن الأرض فيختنق الناس جميعا . . اذن فالله سبحانه وتعالى يريد ان يطمئن عباده انه رب لكل ما في الكون فلا تستطيع اى قوى تخدم الانسان ان تمتنع عن خدمته . . لأن اللّه سبحانه وتعالى مسيطر على كونه وعلى كل ما خلق . . انه رب العالمين وهذه توجب الحمد . . ان يهيىء اللّه سبحانه وتعالى للانسان ما يخدمه ، بل جعله سيدا في كونه . . ولذلك فإن الانسان المؤمن لا يخاف الغد . . وكيف يخافه واللّه رب العالمين . إذا لم يكن عنده طعام فهو واثق ان اللّه سيرزقه لأنه رب العالمين . . وإذا صادفته أزمة فقلبه مطمئن إلى أن اللّه سيفرج الأزمة ويزيل الكرب لأنه رب العالمين . . وإذا اصابته نعمة ذكر اللّه فشكره عليها لأنه رب العالمين الذي أنعم عليه . فالحق سبحانه وتعالى بحمد على أنه رب العالمين . . لا شئ في كونه يخرج عن مراده الفعلي . . اما عطاء الألوهية فجزاؤه في الآخرة . . فالدنيا دار اختبار للايمان ، والآخرة دار الجزاء . . ومن الناس من لا يعبد اللّه . . هؤلاء متساوون في عطاء الربوبية مع المؤمنين في الدنيا . . ولكن في الآخرة يكون عطاء الألوهية للمؤمنين وحدهم . . فنعم اللّه لأصحاب الجنة ، وعطاءات اللّه لمن آمن . . واقرأ قوله تبارك وتعالى . قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 ) ( سورة الأعراف ) على أن الحمد لله ليس في الدنيا فقط . . بل هو في الدنيا والآخرة . . اللّه محمود دائما . . في الدنيا بعطاء ربوبيته لكل خلقه . . وعطاء ألوهيته لمن آمن به وفي الآخرة بعطائه للمؤمنين من عباده . . واقرأ قوله جل جلاله :