محمد متولي الشعراوي

602

تفسير الشعراوي

( من الآية 21 سورة الطور ) الأبناء مؤمنون ، وقوله تعالى : « أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » كلمة ألحقنا تأتى عندما تلحق ناقصا بكامل . . فإذا كان الاثنان مؤمنين فكأنك تزيد درجة الأبناء إكراما لآبائهم المؤمنين . . نقول إن الإيمان شئ والعمل بمقتضى الإيمان شئ آخر . . الأب والذرية مؤمنون ولكن الآباء تفانوا في العمل والأبناء ربما قصروا قليلا . . ولكن هنا رفع درجة بالنسبة للمؤمنين أي لا بد أن يكون الأب والذرية مؤمنين . . ولكن غير المؤمنين مبعدون ليس لهم علاقة بآبائهم انقطعت الصلة بينهم بسبب الإيمان والكفر . . فالآباء لهم أعمال حسنة كثيرة . . والأبناء لهم أعمال حسنة أقل . . ينزل اللّه الأبناء في الجنة مع آبائهم لأن الإيمان واحد . وقوله تعالى : « وَما أَلَتْناهُمْ » أي أنقصناهم من عملهم من شئ . . إذن فالآباء والذرية مأخوذون بإيمانهم ، واللّه بفضله يلحق الأبناء بالآباء . قوله تعالى : « لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ » . . هذه عملية الإيمان في العقيدة . . قد يقول البعض إن اللّه تبارك وتعالى يقول : كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( من الآية 21 سورة الطور ) ويقول سبحانه : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) ( سورة النجم ) فكيف يأخذ الأبناء جزاء بدون سعى ؟ نقول افهموا النصوص جيدا . قوله تعالى : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » تحدد العدل ولكنها لا تحدد الفضل الذي يعطيه اللّه سبحانه لمن شاء من عباده ، وهذا يعطى بلا حساب . . ثم من الذي قال