محمد متولي الشعراوي
595
تفسير الشعراوي
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) عندما تقرأ كلمة وصى فاعلم أن الوصية تأتى لحمل الإنسان على شئ نافع في آخر وقت لك في الدنيا ؛ . لأن آخر ساعات الإنسان في الدنيا إن كان قد عاش فيها يغش الناس جميعا فساعة يحتضر لا يغش نفسه أبدا ولا يغش أحدا من الناس لماذا ؟ لأنه يحس إنه مقبل على اللّه سبحانه فيقول كلمة الحق . النصح أو الوصية هي عظة تحب أن يستمسك بها من تنصحه وتقولها له مخلصا في آخر لحظة من لحظات حياته . . ولذلك سيأتي اللّه سبحانه وتعالى ليبين لنا ذلك في قوله : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي ( من الآية 133 سورة البقرة ) وهكذا يريد اللّه سبحانه أن يبين لنا أن الوصية دائما تكون لمن تحب . . وأن حب الإنسان لأولاده أكيد سواء أكان هذا الإنسان مؤمنا أم كافرا . . ونحن لا نتمنى أن يكون في الدنيا من هو أحسن منا إلا أبناءنا ونعمل على ذلك ليكون لهم الخير كله . وصىّ إبراهيم بنيه ، ويعقوب وصى بنيه . . وكانت الوصية « يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ » إذن فالوصية لم تكن أمرا من عند إبراهيم ولا أمرا من عند يعقوب . ولكن كانت أمرا اختاره اللّه للناس فلم يجد إبراهيم ولا يعقوب أن يوصيا