محمد متولي الشعراوي

593

تفسير الشعراوي

إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) واللّه سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أنه قال لإبراهيم أسلم فقال أسلمت . . إذن فمطلوب الحق سبحانه وتعالى من عبده أن يسلم إليه . . ولم يقل الحق أسلم إلىّ لأنها مفهومة . ولم يقل أسلم لربك لأن الإسلام لا يكون إلا للّه لأنه هو سبحانه المأمون علينا . . على أن إبراهيم عليه السّلام قال في رده : « أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » . ومعنى ذلك أنه لن يكون وحده في الكون لأنه إذا أسلم للّه الذي سخر له ما في السماوات والأرض . . يكون قد انسجم مع الكون المخلوق من اللّه للإنسان . . ومن أكثر نضجا في العقل ممن يسلم وجهه للّه سبحانه . . لأنه يكون بذلك قد أسلمه إلى عزيز حكيم قوى لا يقهر ، قادر لا تنتهى قدرته . . غالب لا يغلب ، رزاق لا يأتي الرزق إلا منه . فكأنه أسلم وجهه للخير كله . والدين عند اللّه سبحانه وتعالى منذ عهد آدم إلى يوم القيامة هو إسلام الوجه للّه ، ولماذا الوجه ؟ لأن الوجه أشرف شئ في الإنسان يعتز به ويعتبره سمة من سمات كرامته وعزته . . ولذلك فنحن حين نريد منتهى الخضوع للّه في الصلاة نضع جباهنا ووجوهنا على الأرض . . وهذا منتهى الخشوع والخضوع أن تضع أشرف ما فيك وهو وجهك على الأرض إعلانا لخضوعك للّه سبحانه وتعالى . واللّه جل جلاله يريد من الإنسان أن يسلم قيادته للّه . . بأن يجعل اختياراته في الدنيا لما يريده اللّه تبارك وتعالى . . فإذا تحدث لا يكذب ، لأن اللّه يحب الصدق ،