محمد متولي الشعراوي

581

تفسير الشعراوي

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) يقول الحق سبحانه وتعالى : « وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً » . . وما دام اللّه قد جعله أمنا فما هي جدوى دعوة إبراهيم أن تكون مكة بلدا آمنا . . نقول إذا رأيت طلبا لموجود فاعلم أن القصد منه هو دوام بقاء ذلك الموجود . . فكأن إبراهيم يطلب من اللّه سبحانه وتعالى أن يديم نعمة الأمن في البيت . . ذلك لأنك عندما تقرأ قول الحق تبارك وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ( 136 ) ( سورة النساء ) هو خاطبهم بلفظ الإيمان ثم طلب منهم أن يؤمنوا . . كيف ؟ نقول إن اللّه سبحانه يأمرهم أن يستمروا ويداوموا على الإيمان . . ولذلك فإن كل مطلوب لموجود هو طلب لاستمرار هذا الموجود . وقول إبراهيم : « رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً » . . أي يا رب إذا كنت قد جعلت هذا البيت آمنا من قبل فأمنه حتى قيام الساعة . . ليكون كل من يدخل إليه آمنا لأنه