محمد متولي الشعراوي

577

تفسير الشعراوي

وقوله تعالى : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » . . وهنا نقف قليلا فهناك مقام بفتح الميم ومقام بضم الميم . . قوله تعالى : يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ ( من الآية 13 سورة الأحزاب ) مقام بفتح الميم اسم لمكان من قام . . ومقام بضم الميم اسم لمكان من أقام . . فإذا نظرت إلى الإقامة فقل مقام بضم الميم . . وإذا نظرت إلى مكان القيام فقل مقام بفتح الميم . . إذن فقوله تعالى : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » بفتح الميم اسم المكان الذي قام إبراهيم فيه ليرفع القواعد من البيت ويوجد فيه الحجر الذي وقف إبراهيم عليه وهو يرفع القواعد . ولكن لماذا أمرنا اللّه بأن نتخذ من مقام إبراهيم مصلى ؟ لأنهم كانوا يتحرجون عن الصلاة فيه . . فالذي يصلى خلف المقام يكون الحجر بينه وبين الكعبة . . وكان المسلمون يتحرجون أن يكون بينهم وبين الكعبة شئ فيخلون من الصلاة ذلك المكان الذي فيه مقام إبراهيم . . ولذلك قال سيدنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ألا نتخذ من مقام إبراهيم مصلى ؟ وسؤال عمر ينبع من الحرص على عدم الصلاة وبينه وبين الكعبة عائق وهم لا يريدون ذلك . . ولما رأى عمر مكانا في البيت ليس فيه صلاة يصنع فجوة بين المصلين أراد أن تعم الصلاة كل البيت . . فنزلت الآية الكريمة : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » . وإذا كان اللّه سبحانه وتعالى قد أمرنا أن نتخذ من مقام إبراهيم مصلى . . فكأنه جل جلاله أقر وجود مكان إبراهيم في مكانه فاصلا بين المصلين خلفه وبين الكعبة . . وذلك لأن مقام إبراهيم له قصة تتصل بالعبادة وإتمامها على الوجه الأكمل ، والمقام سيعطينا حيثية الإتمام لأن اللّه سبحانه وتعالى يقول : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ( من الآية 97 سورة آل عمران )