محمد متولي الشعراوي

58

تفسير الشعراوي

ونستطيع أن نمضى في ذلك بلا نهاية فنعم اللّه لا تعد ولا تحصى . . وكل واحدة منها تدلنا على وجود الحق سبحانه وتعالى وتعطينا الدليل الايمانى على أن لهذا الكون خالقا مبدعا . . وانه لا أحد يستطيع أن يدعى أنه خلق الكون أو خلق ما فيه . . فالقضية محسومة لله . . و « الْحَمْدُ لِلَّهِ » لأنه وضع في نفوسنا الإيمان الفطري ثم أيده بإيمان عقلي بآياته في كونه . بل إن كل شئ في هذا الكون يقتضى الحمد ، ومع ذلك فإن الانسان يمتدح الوجود وينسى الموجود ! ! أنت حين ترى جوهرة جميلة مثلا أو زهرة غاية في الإبداع . . أو أي خلق من خلق اللّه يشيع في نفسك الجمال تمتدح هذا الخلق . . فتقول ما أجمل هذه الزهرة أو هذه الجوهرة أو هذا المخلوق . . ولكن المخلوق الذي امتدحته ، لم يعط صفة الجمال لنفسه . . فالزهرة لا دخل لها أن تكون جميلة أو غير جميلة ، والجوهرة لا دخل لها في عظمة خلقها . . وكل شئ في هذا الكون لم يضع الجمال لنفسه وانما الذي وضع الجمال فيه هو اللّه سبحانه وتعالى ، فلا نخلط ونمدح المخلوق وننسى الخالق . . بل قل الحمد لله الذي أوجد في الكون ما يذكرنا بعظمة الخالق ودقة الخلق . ومنهج اللّه سبحانه وتعالى يقتضى منا الحمد . . لان اللّه أنزل منهجه ليرينا طريق الخير ويبعدنا عن طريق الشر . فمنهج اللّه الذي أنزله على رسله قد عرفنا ان اللّه تبارك وتعالى هو الذي خلق لنا هذا الكون وخلقنا . . فدقة الخلق وعظمته تدلنا على أن هناك خالقا عظيما . . ولكنها لا تستطيع أن تقول لنا من هو ، ولا ماذا يريد منا . ولذلك أرسل اللّه رسله ، ليقولوا لنا إن الذي خلق هذا الكون وخلقنا هو اللّه تبارك وتعالى وهذا يستوجب الحمد . ومنهج اللّه بين لنا ماذا يريد الحق منا وكيف نعبده . . وهذا يستوجب الحمد . ومنهج اللّه جل جلاله أعطانا الطريق وشرع لنا أسلوب حياتنا تشريعا حقا . . فالله تبارك وتعالى لا يفرق بين أحد منا . . ولا يفضل أحدا على أحد إلا بالتقوى ، فكلنا خلق متساوون أمام اللّه جل جلاله . . إذن فشريعة الحق وقول الحق ، وقضاء الحق ، هو من اللّه ، أما تشريعات