محمد متولي الشعراوي

570

تفسير الشعراوي

الرب . . والرب معناه المربى الذي يأخذ من يربيه بأساليب تؤهله إلى الكمال المطلوب منه . . ومن أساس التربية أن يمتحن المربى من يربيه ليعلم هل نجح في التربية أم لا ؟ والابتلاء هنا بكلمات والكلمات جمع كلمة . . والكلمة قد تطلق على الجملة مثل قوله تعالى : وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 ) ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ( 5 ) ( سورة الكهف ) إذن فالكلمة قد تطلق على الجملة وقد تطلق على المفرد . . كأن تقول مثلا محمد وتسكت . . وفي هذه الحالة لا تكون جملة مفيدة . . والكلمة المرادة في هذه الآية هي التكليف من اللّه . قوله سبحانه إفعل ولا تفعل . . فكأن التكليف من اللّه مجرد كلمة وأنت تؤدى مطلوبها أو لا تؤديه . . وقد اختلف العلماء حول الكلمات التي تلقاها إبراهيم من ربه . . نقول لهم ان هذه الكلمات لا بد أن تناسب مقام إبراهيم أبى الأنبياء . . إنها ابتلاء يجعله أهلا لحمل الرسالة . . أي لا بد أن يكون الابتلاء كبيرا . . ولقد قال العلماء إن الابتلاءات كانت عشرة وقالوا أربعين منها عشرة في سورة التوبة وهي قوله تعالى : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 ) ( من الآية 112 سورة التوبة ) وهذه رواية عبد اللّه بن عباس . . وعشرة ثانية في سورة المؤمنون . في قوله سبحانه :