محمد متولي الشعراوي

568

تفسير الشعراوي

وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 ) هذه الآية الكريمة تشابهت مع الآية 48 من سورة البقرة . . التي يقول فيها اللّه تبارك وتعالى : « وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » . نقول إن هذا التشابه ظاهري . . ولكن كل آية تؤدى معنى مستقلا . . ففي الآية 48 قال الحق سبحانه : « لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ » . . وفي الآية التي نحن بصددها قال : « لا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ » . . لماذا ؟ لأن قوله تعالى « لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً » . . لو أردنا النفس الأولى فالسياق يناسبها في الآية الأولى . . ولو أردنا النفس الثانية فالسياق يناسبها في الآية الثانية التي نحن بصددها . . فكأن معنا نفسين إحداهما جازية والثانية مجزى عنها . . الجازية هي التي تشفع . . فأول شئ يقبل منها هو الشفاعة . . فإن لم تقبل شفاعتها تقول أنا أتحمل العدل . . أي أخذ الفدية أو ما يقابل الذنب . . ولكن النفس المجزى عنها أول ما تقدم هو العدل أو الفداء . . فإذا لم يقبل منها تبحث عن شفيع . . ولقد تحدثنا عن ذلك بالتفصيل عند تعرضنا للآية 48 من سورة البقرة .