محمد متولي الشعراوي

566

تفسير الشعراوي

يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) لو رجعنا إلى ما قلناه عندما تعرضنا للآية ( 40 ) من سورة البقرة . . وقوله تعالى : « يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ » . . فالحق سبحانه وتعالى لم ينه الجولة مع بني إسرائيل قبل أن يذكرهم بما بدأهم به . . إنه سبحانه لا ينهى الكلام معهم في هذه الجولة . . إلا بعد أن يذكرهم تذكيرا نهائيا بنعمه عليهم وتفضيله لهم على كثير من خلقه . . ومن أكبر مظاهر هذا التفضيل . . الآية الموجودة في التوراة تبشر بمحمد عليه الصلاة والسّلام وذلك تفضيل كبير . التذكير بالنعمة هنا وبالفضل هو تقريع لبنى إسرائيل أنهم لم يؤمنوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع أنه مذكور عندهم في التوراة . . وكان يجب أن يأخذوا هذا الذكر بقوة ويسارعوا للإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه تفضيل كبير من اللّه سبحانه وتعالى لهم . . واللّه جل جلاله قال حين أخذت اليهود الرجفة . . وطلب موسى عليه السّلام من ربه الرحمة . . قال كما يروى لنا القرآن الكريم : وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 157 )