محمد متولي الشعراوي

561

تفسير الشعراوي

وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 120 ) كان اليهود يدخلون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مدخل لؤم وكيد فيقولون هادنا ، أي قل لنا ما في كتابنا حتى ننظر إذا كنا نتبعك أم لا . . يريد اللّه تبارك وتعالى أن يقطع على اليهود سبيل الكيد والمكر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . . بأنه لا اليهود ولا النصارى سيتبعون ملتك . . وإنما هم يريدون أن تتبع أنت ملتهم . . أنت تريد أن يكونوا معك وهم يطمعون أن تكون معهم . . فقال اللّه سبحانه : « وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ » . . نلاحظ هنا تكرار النفي وذلك حتى نفهم أن رضا اليهود غير رضا النصارى . . ولو قال الحق تبارك وتعالى ، ولن ترضى عنك اليهود والنصارى بدون لا . . لكان معنى ذلك انهم مجتمعون على رضا واحد أو متفقون . . ولكنهم مختلفون بدليل أن اللّه تعالى قال : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ ( من الآية 113 سورة البقرة ) إذن فلا يصح أن يقال فلن ترضى عنك اليهود والنصارى . . واللّه سبحانه وتعالى يريد أن يقول لن ترضى عنك اليهود ولن ترضى عنك النصارى . . وإنك لو صادفت رضا اليهود فلن ترضى عنك النصارى . . وإن صادفت رضا النصارى فلن ترضى عنك اليهود . .