محمد متولي الشعراوي
558
تفسير الشعراوي
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) هنا لا بد أن نلتفت إلى أن اللّه سبحانه وتعالى حينما يخبرنا عن قضية من فعله . يأتي دائما بنون العظمة التي نسميها نون المتكلم . . ونلاحظ أن نون العظمة يستخدمها رؤساء الدول والملوك ويقولون نحن فلان أمرنا بما هو آت . . فكأن العظمة في الإنسان سخرت المواهب المختلفة لتنفيذ القرار الذي يصدره رئيس الدولة . . فيشترك في تنفيذه الشرطة والقضاء والدولة والقوات المسلحة إذا كان قرار حرب . . تشترك مواهب متعددة من جماعات مختلفة تتكاتف لتنفيذ القرار . . واللّه تبارك وتعالى عنده الكمال المطلق . . كل ما هو لازم للتنفيذ من صفات اللّه سبحانه وتعالى . . فإذا تحدث اللّه جل جلاله عن فعل يحتاج إلى كمال المواهب من اللّه تبارك وتعالى وتعالى يقول « إنا » : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) ( سورة الحج ) ولكن حين يتكلم اللّه عن ألوهيته وحده وعن عبادته وحده يستخدم ضمير المفرد . . مثل قوله سبحانه : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) ( سورة طه )