محمد متولي الشعراوي

56

تفسير الشعراوي

الفرصة المتساوية لكل عبيده بحيث يستوى المتعلم وغير المتعلم في عطاء الحمد ومن أوتى البلاغة ومن لا يحسن الكلام . ولذلك فإننا نحمد اللّه سبحانه وتعالى على أنه علمنا كيف نحمده وليظل العبد دائما حامدا . ويظل اللّه دائما محمودا . . فالله سبحانه وتعالى قبل أن يخلقنا خلق لنا موجبات الحمد من النعم ، فخلق لنا السماوات والأرض وأوجد لنا الماء والهواء . ووضع في الأرض أقواتها إلى يوم القيامة . . وهذه نعمة يستحق الحمد عليها لأنه جل جلاله جعل النعمة تسبق الوجود الانساني ، فعندما خلق الانسان كانت النعمة موجودة تستقبله . بل إن اللّه جل جلاله قبل أن يخلق آدم أبا البشر جميعا سبقته الجنة التي عاش فيها لا يتعب ولا يشقى . فقد خلق فوجد ما يأكله وما يشربه وما يقيم حياته وما يتمتع به موجودا وجاهزا ومعدا قبل الخلق . . وحينما نزل آدم وحواء إلى الأرض كانت النعمة قد سبقتهما . فوجدا ما يأكلانه وما يشربانه ، وما يقيم حياتهما . . ولو أن النعمة لم تسبق الوجود الانساني وخلقت بعده لهلك الانسان وهو ينتظر مجىء النعمة . بل إن العطاء الإلهي للانسان يعطيه النعمة بمجرد أن يخلق في رحم أمه فيجد رحما مستعدا لاستقباله وغذاء يكفيه طول مدة الحمل . فإذا خرج إلى الدنيا يضع اللّه في صدر أمه لبنا ينزل وقت أن يجوع ويمتنع وقت أن يشبع . وينتهى تماما عندما تتوقف فترة الرضاعة . ويجد أبا وأما يوفران له مقومات حياته حتى يستطيع أن يعول نفسه . . وكل هذا يحدث قبل ان يصل الانسان إلى مرحلة التكليف وقبل أن يستطيع ان ينطق : « الْحَمْدُ لِلَّهِ » . وهكذا نرى أن النعمة تسبق المنعم عليه دائما . . فالانسان حيث يقول « الْحَمْدُ لِلَّهِ » فلأن موجبات الحمد - وهي النعمة - موجودة في الكون قبل الوجود الانساني . واللّه سبحانه وتعالى خلق لنا في هذا الكون أشياء تعطى الانسان بغير قدرة منه ودون خضوع له ، والانسان عاجز عن أن يقدم لنفسه هذه النعم التي يقدمها الحق تبارك وتعالى له بلا جهد . فالشمس تعطى الدفء والحياة للأرض بلا مقابل وبلا