محمد متولي الشعراوي

543

تفسير الشعراوي

كتبت وبالسيارة أتيت . . أي ان الكتابة هي خصوص القلم والاتيان خصوص السيارة . . وهذا ما يعرف بالاختصاص . . فهذا مختص بكذا وليس لغيره شئ فيه . . ولذلك فإن معنى : « وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ » . . ان الملكية للّه سبحانه وتعالى لا يشاركه فيها أحد . . وتغيير القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ليس معناه ان اللّه تبارك وتعالى في بيت المقدس والاتجاه بعد ذلك إلى الكعبة ليس معناه ان اللّه جل جلاله في الكعبة . إن توحيد القبلة ليس معناه أكثر من أن يكون للمسلمين اتجاه واحد في الصلاة . . وذلك دليل على وحدة الهدف . . فيجب أن تفرق بين اتجاه في الصلاة واتجاه في غير الصلاة . . اتجاه في الصلاة نكون جميعا متجهين إلى مكان محدد اختاره اللّه لنا لنتجه إليه في الصلاة . . والناس تصلى في جميع أنحاء العالم متجهة إلى الكعبة . . الكعبة مكانها واحد لا يتغير . . ولكن اتجاهنا إليها من بقاع الأرض هو الذي يتغير . . فواحد يتجه شمالا وواحد يتجه جنوبا وواحد يتجه شرقا وواحد يتجه غربا . . كل منا يتجه اتجاها مختلفا حسب البقعة التي يوجد عليها من الأرض . . ولكننا جميعا نتجه إلى الكعبة رغم اختلاف وجهاتنا إلا اننا نلتقى في اتجاهنا إلى مكان واحد . اللّه جل جلاله يريدنا أن نعرف اننا إذا قلنا : « وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ » فلا نظن أن المشرق اتجاه واحد بل إن المشرق يختلف باختلاف المكان . . فكل مكان في الأرض له مشرق وله مغرب . . فإذا أشرقت الشمس في مكان فإنها في نفس الوقت تغرب في مكان آخر . . تشرق عندي وتغرب عند غيرى . . وبعد دقيقة تشرق عند قوم وتغرب عند آخرين . . فإذا نظرت إلى الشرق وإلى الغرب بالنسبة لشروق الشمس الظاهري وغروبها . . تجد أن المشرق والمغرب لا ينتهيان من على سطح الأرض . . في كل دقيقة شروق وغروب . وقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ » . . أي يتسع لكل ملكه لا يشغله شئ عن شئ . . ولذلك عندما سئل الإمام على كرم اللّه وجهه . . كيف يحاسب اللّه الناس جميعا في وقت واحد ؟ قال كما يرزقهم جميعا في وقت واحد . . إذن فاللّه لا يشغله شئ عن شئ . . ولا يحتاج في عمله إلى شئ . . إنما عمله « كُنْ فَيَكُونُ » .