محمد متولي الشعراوي

537

تفسير الشعراوي

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) فالحق جل جلاله بعد أن بين لنا موقف اليهود والنصارى والمشركين من بعضهم البعض ومن الإسلام ، وكيف ان هذه الطوائف الثلاث تواجه الإسلام بعداء ويواجه بعضها البعض باتهامات . . فكل طائفة منها تتهم الأخرى انها على باطل . . أراد أن يحذرهم تبارك وتعالى من الحرب ضد الإسلام ومحاربة هذا الدين فقال : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ » . . مساجد اللّه هي الأماكن التي يتم فيها السجود للّه . . والسجود علامة الخضوع وعلامة العبودية كما بينا . . لأنك تضع أشرف شئ فيك وهو وجهك على الأرض خضوعا للّه وخشوعا له . قبل الإسلام كان لا يمكن أن يصلى أتباع أي دين إلا في مكان خاص بدينهم . . مكان مخصص لا تجوز الصلاة إلا فيه . . ثم جاء اللّه بالإسلام فجعل الأرض كلها مسجدا وجعلها طهورا . . ومعنى أن تكون الأرض كلها مسجدا هو توسيع على عباد اللّه في مكان التقائهم بربهم وفي أماكن عبادتهم له حتى يمكن أن تلتقى باللّه في أي مكان وفي أي زمان . . لأنه لا يحدد لك مكانا معينا لا تصح الصلاة إلا فيه . . وأنت إذا أردت أن تصلى ركعتين للّه بخلاف الفرض . . مثل صلاة الشكر أو صلاة الاستخارة أو صلاة الخوف . . أو أي صلاة من السنن التي علمها لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . فإنك تستطيع أن تؤديها في أي وقت . . فكأنك تلتقى باللّه سبحانه أين ومتى تحب . وما دام اللّه تبارك وتعالى أنعم على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى أمته بأن جعل لهم الأرض مسجدا طهورا فإنما يريد أن يوسع دائرة التقاء العباد بربهم . .