محمد متولي الشعراوي
523
تفسير الشعراوي
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 109 ) هذه الآية الكريمة تتناول أحداثا وقعت بعد غزوة أحد . . وفي غزوة أحد طلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . من الرماة ألا يغادروا مواقعهم عند سفح الجبل سواء انتصر المسلمون أو انهزموا . . فلما بدأت بوادر . النصر طمع الرماة في الغنائم . . فخالفوا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهزمهم اللّه . . ولكن الكفار لم يحققوا نصرا لأن النصر هو أن تحتل أرضا وتبقى . هؤلاء الكفار بعد المعركة انطلقوا عائدين إلى مكة . . حتى أن المسلمين عندما حرجوا للقائهم في اليوم التالي لم يجدوا أحدا . . يهود المدينة استغلوا هذا الحدث . . وعندما التقوا بحذيفة بن اليمان وطارق وغيرهما . . قالوا لهم إن كنتم مؤمنين حقا لماذا إنهزمتم فارجعوا إلى ديننا واتركوا دين محمد . . فقال لهم حذيفة ماذا يقول دينكم في نقض العهد ؟ . . يقصد ما تقوله التوراة في نقض اليهود ولعهودهم مع اللّه ومع موسى . . ثم قال انا لن انقض عهدي مع محمد ما حييت . . أما عمار فقال . . لقد آمنت باللّه ربا وآمنت بمحمد رسولا وآمنت بالكتاب إماما وآمنت بالكعبة قبلة وآمنت بالمؤمنين إخوة وسأظل على هذا ما حييت . وبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما قاله حذيفة وطارق بن ياسر فسر بذلك ولكن اليهود كانوا يستغلون ما حدث في أحد ليهزوا العقيدة الإيمانية في قلوب المسلمين كما استغلوا تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ليهزوا الإيمان في القلوب وقالوا إذا كانت القبلة تجاه بيت المقدس باطلة فلماذا اتجهتم إليها ، وإذا كانت صحيحة فلماذا تركتموها ، فنزل قول اللّه تعالى : « وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ » .