محمد متولي الشعراوي
518
تفسير الشعراوي
يشاء ويعطيه لمن يشاء . . ولذلك حينما يأتي يوم القيامة ويهلك اللّه الأرض ومن عليها . . يقول سبحانه : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ( من الآية 16 سورة غافر ) ويرد جل جلاله بشهادة الذات للذات فيقول : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( من الآية 16 سورة غافر ) وما دام اللّه هو المالك وحده . . فإنه يستطيع أن ينزع من اليهود وغيرهم ومن الدنيا كلها ما يملكونه . . ويحدثنا العلماء أن العسس وهم الجنود الذين يسيرون ليلا لتفقد أحوال الناس وجدوا شخصا يسير ليلا . . فلما تقدموا منه جرى فجروا وراءه إلى أن وصل إلى مكان خرب ليستتر فيه . . تقدم العسس وأمسكوا به وإذا بهم يجدون جثة قتيل في المكان . . فقالوا له أنت القاتل لأنك جريت حين رأيتنا ولأنك موجود الآن في المكان الذي فيه جثة القتيل . . فأخذوه ليحاكموه فقال لهم أمهلونى لأصلى ركعتين للّه . . فأمهلوه فصلى ثم رفع يديه إلى السماء وقال اللهم إنك تعلم أنه لا شاهد على براءتي إلا أنت . . وأنت أمرتنا ألا نكتم الشهادة فأسألك ذلك في نفسك . . فبينما هم كذلك إذ أقبل رجل فقال . . أنا قاتل هذا القتيل وأنا أقر بجريمتى . . فتعجب الناس وقالوا لماذا تقر بجريمتك ولم يرك أحد ولم يتهمك أحد . . فقال لهم واللّه ما أقررت إنما جاء هاتف فأجرى لساني بما قلت . . فلما أقر القاتل بما فعل وقام ولى المقتول وهو أبوه فقال . . اللهم إني أشهدك إني قد أعفيت قاتل ابني من دينه وقصاصه . انظر إلى طلاقة قدرة الحق سبحانه وتعالى . . القاتل أراد أن يختفى ولكن أنظر إلى دقة السؤال من السائل أو المتهم البرىء . . وقد صلى ركعتين للّه . . لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم علمنا أنه إذا حزبنا أمر قمنا إلى الصلاة فليس أمامنا إلا هذا الباب . . وبعد أن صلى سأل اللّه أنت أمرتنا ألا نكتم الشهادة ولا يشهد ببراءتى أحد إلا أنت فأسألك ذلك في نفسك وبعد ذلك كان ما كان .