محمد متولي الشعراوي

496

تفسير الشعراوي

يَعْلَمُونَ » . . ان اللّه سبحانه وتعالى يخبرنا أن تعلم السحر يضر ولا ينفع . . فهو لا يجلب نفعا أبدا حتى لمن يشتغل به . فتجد من يشتغل بالسحر يعتمد في رزقه على غيره من البشر فهم أفضل منه . . وهو يظل طوال اليوم يبحث عن إنسان يغريه بأنه يستطيع أن يفعل له أشياء ليأخذ منه مالا ، وتجد شكله غير طبيعي وحياته غير مستقرة وأولاده منحرفين . وكل من يعمل بالسحر يموت فقيرا لا يملك شيئا وتصيبه الأمراض المستعصية ، ويصبح عبرة في آخر حياته . إذن فالسحر لا يأتي إلا بالضرر ثم بالفقر ثم بلعنة اللّه في آخر حياة الساحر . . والذي يشتغل بالسحر يموت كافرا ولا يكون له في الآخرة إلا النار . . ولذلك قد اشتروا أنفسهم بأسوأ الأشياء لو كانوا يعلمون ذلك . . لأنهم لم يأخذوا شيئا إلا الضر . . ولم يفعلوا شيئا إلا التفريق بين الناس . . وهم لا يستطيعون أن يضروا أحدا إلا بإذن اللّه . واللّه سبحانه وتعالى إذا كانت حكمته قد اقتضت أن يكون السحر من فتن الدنيا وابتلاءاتها . . فإنه سبحانه قد حكم على كل من يعمل بالسحر بأنه كافر . . ولذلك لا يجب أن يتعلم الإنسان السحر أو يقرأ عنه . . لأنه وقت تعلمه قد يقول سأفعل الخير ثم يستخدمه في الشر . . كما أن الشياطين التي يستعين بها الساحر غالبا ما تنقلب عليه لتذيقه وبال أمره وتكون شرا عليه وعلى أولاده . . واقرأ قوله سبحانه وتعالى : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 6 ) ( سورة الجن ) أي أن الذي يستعين بالجن ينقلب عليه ويذيقه ألوانا من العذاب . .