محمد متولي الشعراوي

484

تفسير الشعراوي

أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) بعد أن بين الحق سبحانه وتعالى أن الدين الاسلامي ، وكتابه القرآن فيه من الآيات الواضحة ما يجعل الإيمان به لا يحتاج إلا إلى وقفة مع العقل مما يجعل موقف العداء الذي يقفه اليهود من الاسلام منافيا لكل العهود التي أخذت عليهم ، منافيا للإيمان الفطري . ومنافيا لأنهم عاهدوا اللّه ألا يكتموا ما جاء في التوراة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومنافيا لعهدهم أن يؤمنوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنافيا لما طلب منهم موسى أن يؤمنوا بالإسلام عندما يأتي الرسول ، مصداقا لقوله تعالى : ( سورة آل عمران ) وهكذا نعرف أن موسى عليه السّلام الذي أخذ عليه الميثاق قد أبلغه إلى بني إسرائيل ، وأن بني إسرائيل كانوا يعرفون هذا الميثاق جيدا عند بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت عندهم أوصاف دقيقة للرسول عليه الصلاة والسّلام . . ولكنهم نقضوه كما نقضوا كثيرا من المواثيق . . منها عهدهم بعدم العمل في السبت ، وكيف تحايلوا على أمر اللّه بأن صنعوا مصايد للأسماك تدخل فيها ولا تستطيع الخروج وهذا تحايل على أمر اللّه ، ثم كان ميثاقهم في الإيمان باللّه إلها واحدا أحدا ، ثم عبدوا