محمد متولي الشعراوي
481
تفسير الشعراوي
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) وهكذا أعطى اللّه سبحانه وتعالى الحكم . . فقال إن العداوة للرسل . . مثل العداوة للملائكة . . مثل العداوة لجبريل وميكائيل . . مثل العداوة للّه . ولقد جاء الحق سبحانه وتعالى بالملائكة ككل . . ثم ذكر جبريل وميكائيل بالاسم . إن المسألة ليست مجزأة ولكنها قضية واحدة . . فمن كان عدوا للملائكة وجبريل وميكائيل ورسل اللّه . . فهو أولا وأخيرا عدو للّه . . لأنه لا انقسام بينهم فكلهم دائرون حول الحق . . والحق الواحد لا عدوان فيه . . وإنما العدوان ينشأ من تصادم الأهواء والشهوات . وهذا يحدث في أمور الدنيا . والآية الكريمة أثبتت وحدة الحق بين اللّه وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل . . ومن يعادى واحدا من هؤلاء يعاديهم جميعا وهو عدو للّه سبحانه . . واليهود أعداء اللّه لأنهم كفروا به . . وأعداء الرسل لأنهم كذبوهم وقتلوا بعضهم . وهكذا فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى وحدة الحق في الدين . . مصدره هو اللّه جل جلاله . . ورسوله من الملائكة هو جبريل . . ورسله من البشر هم الرسل والأنبياء الذين بعثهم اللّه . . وميكائيل ينزل بالخير والخصب لأن الإيمان أصل وجود الحياة . . فمن كان عدوا للملائكة والرسل وجبريل وميكائيل فهو كافر . . لأن الآية لم تقل إن العداوة لهؤلاء هي مجرد عداوة . . وإنما حكم اللّه عليهم بأنهم كافرون . . اللّه سبحانه وتعالى لم يخبر محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا الحكم فقط ، وإنما أمره بأن يعلنه حتى يعرفه الناس جميعا ويعرفوا ان اليهود كافرون .